شمعة واحدة مضيئة يمكنها إضاءة آلاف الشموع

This post is also available in: الإنجليزية, التركية

 

نبذة مختصرة من الصحبة اليومية لمولانا الشيخ نظيم

الأربعاء الموافق ال21 من شهر إبريل

شمعة واحدة مضيئة يمكنها إضاءة آلاف الشموع

أعوذبالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

 

قال مولانا أن قراءة الكلمات المقدسة ” بسم الله الرحمن الرحيم ” يمكن أن تزيل كل همومنا والمشاكل الموجودة بداخلنا ودعا مولانا الله أن يَمُن عليه ببركاته و نعمه التى لا تحصى وأن يمنحنا القدرة على أن ننشر دعوته لجميع مخلوقاته بمن فيهم خلفاؤه على الأرض، ويذكرنا مولانا بأن الإنسان هو خليفة الله فى الأرض فقط، وليس خليفة الله فى كامل ملكوته العظيم

:ويقول المولى عز وجل فى كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم

 

وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰٓٮِٕكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ۬ فِى ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةً۬‌ۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيہَا مَن يُفۡسِدُ فِيہَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ‌ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ

(سورة البقرة الآية (30

 

وقال مولانا أن مرشدنا وسيدنا محمد(ص) إختاره الله واصطفاه و كلفه بمهمه نصح وإرشاد جموع البشر ليصلح الإنسان من نفسه ولكى يظهر له كيف يضعه على طريق المؤمنين و يكشف له خبايا وأمور نفسه.كل منا بحاجة إلى النور الهادى من الصديقيين الذين يضيئون للآخرين بالنور الذى ينبع من داخلهم


وقال مولانا أيضا أن كل إنسان يحمل شمعة ولكن معظمنا يحمل شمعة مطفأة أو كامنة لا يمكنها أن تنير لنا الطريق فى
!الظلام الدامس. كيف يمكننا أن نضىء شموعنا ونجعلها متوهجة ؟ نحن بحاجة إلى شخص يضىء لنا شموعنا


ويتذكر مولانا طفولته ويقول أنه فى ذلك الوقت كان يقيم فى حى فى نيكوسيا الذى يقطنه أشخاص ألبانيون، كان السكان المحليون هم من الحرفيين المستقيمى الأخلاق، الذين يكدون فى عملهم، الذين فضلوا العمل فى الحقول على العمل فى البلدة وكان مجتمعهم مجتمع شديد الترابط كما كانوا أشخاص أتقياء وأمناء ومتدينون وبعيدون كل البعد عن التعصب.ويحكى مولانا أنه أثناء إقامة مراسم الزفاف فى الكنيسة المحلية كان كل شخص يدخل ومعه شمعة مطفأة وعلى باب الكنيسة يقوم أحد الرجال باستخدام شمعته المضيئة ليضىء الشموع المطفأة لكل من آلاف المتعبدون الذين يدخلون الكنيسة.وهكذا، فإن الشمعة الواحدة المضيئة تضىء لآلاف الأشخاص الآخرين شموعهم. ولم تنطفىء شعلة الشمعة الأولى التى استخدمت لتضىء جميع الشموع ولم تصبح شعلتها أصغر أو أضعف أوأخفت على الإطلاق حتى بعد أن تقاسمت ضوئها مع الآخرين.


وبنفس الطريقة فإن هؤلاء الذين يبحثون عن الهداية الروحانية سوف يبعث الله نوره إليهم ليلتقوا بشخص يحمل لهم شمعة ذات ضوء إلهى مقدس. ليقتبسوا بعضا منه، ولن يقابل هذا الشخص إلا الساعون بحق لهذا الضوء الربانى.


ويجب علينا أن نبحث عن شخص يحمل شمعة مضيئة إذا كنا نرغب فعلا فى إضاءة شموعنا. وهناك الكثير من الناس الذين يريدون إضاءة شموعهم عن طريق البحث عن الأشخاص الذين لا يحملون شموعا مضيئة حقيقية ،فأنت يمكنك أن تصل لشخصية دينية معروفة أو تكون تلك الشخصية هى شخصية أكاديمية تحمل قائمة مؤهلات التى تعلن عنها.وتصفه بالشخص المتعلم (دكتوراه فى الشريعة، دراسات عليا) وقد يبدو شخصا مهما تظهر عليه علامات التدين و التقوى (يرتدى الجبة …إلخ) ولكن قد يكون شخصا لا يحمل فى الحقيقة شمعة مضيئة بل يمكن أن يهب الله شخص بسيط وضعيف ومتواضع ولا يحمل مؤهلات كثيرة هذه الشمعة المضيئة التى تبحث عنها وقد يستطيع هذا الرجل المسن أن يوقظ هذه القلوب النائمة و يضيئها بضوء قلبه.


وجرى العرف أن العديد من الناس لا يعبأون ولا يهتمون كثيرا بهؤلاء الناس الذين أرسلهم الله ويحملون تلك الشموع المضيئة. ولكنهم غالبا ليس لهم مكانة دنيوية عالية، وقد يكونوا إناس بسطاء، فالناس ازدرت الرسل لأنهم كانوا إناس بسطاء مثل بعض الرسل الذين كانوا رعاة أغنام مثلا.ولهذا فإن هناك العديد من الأمم التى تحدت وأنكرت هؤلاء الرسل لأنها حكمت عليهم بمظهرهم الخارجى وملبسهم وكونهم بسطاء وهذا خطأ فادح وهو أن ندير ظهورنا لهؤلاء الناس فنحن بحاجة ماسة لشموعهم المضيئة. فلماذا نرفضهم وندير ظهورنا لهم؟


هناك أمراض تصيب الجسد وأخرى تصيب الروح. ويمكن معالجة الأمراض العضوية طبياً ولكن الأمراض الروحية بحاجة لأطباء روحانيين وهؤلاء الأشخاص النورانيون هم المداوون الروحانيون الذين نحتاجهم بشدة، لأن أمراض نفوسنا هى أمراض خطيرة والكثيرمنا يمضى فى حياته غير مدركا بوجودها، لذلك نمشى فى الأرض مختالين وفخورين وليس من السهل معالجة هذه الأمراض لأن المرشديين الروحانيين هم فقط من لديهم القدرة على تشخيصها. ووصف الدواء لهذه الأورام الخبيثة. ولكن هؤلاء المرشديين غالبا ما يتم تجاهلهم، وقليل من الناس من يحترمهم ويجلهم.


لقد من الله بدرجات روحانية عالية ومواهب محددة لأى شخص يرضى عنه، وغالبا ما يكون هؤلاء الناس الذين تشرفوا بتلك الهبات والمهام هم من الناس البسطاء ظاهريا، ويحاولون أن يظهروا مظاهر التدين والتقوى فى ملبسهم فالرجل يُكَّرم لروحانياته العالية (نفسه الحقيقية) وليس لبنيان جسمه الظاهرى و يجب أن نتعلم أن ننظر إلى ما هو أبعد من المظهر الخارجى ولا ننخدع به.لأن الله بحكمته الواسعة يخبىء الكنوز الثمينة فى أبعد المناطق والسيئ منها بداخل الأطلال وحطام السفن، قد تبدو هذه الأماكن عادية جدا و لكنها تحتوى على الكنوز التى لا تعد ولا تحصى.لذلك، فإن الرسل لم تظهر عليهم مهارات جسدية عالية أمام قومهم، ولكنهم منحوا نورا روحانيا للناس البسطاء الذين قبلوا هذه المنحة، ولهذا فإن الدعاة الدينيين يرتدون ملابس رسمية ويرتدون ملابس باهظة الثمن وكأنهم نزلوا من السموات العليا، فهم مهتمون جدا بمظهرهم العام.وسأل مولاناـ هل هذا السلوك قد درس فى كتبنا المقدسة؟


كان هناك قصة معروفة عن رجل يُدْعَى خواجة أفندى فعندما دُعِىَ هذا الرجل لحفل زفاف ووصل هذا الحفل وهو يرتدى ملابس البيت العادية وكان منظره رثاً بالطبع وغير مهندم وقد أجلسه الحاضرون على منضدة بعيدا عن كبار المدعويين.وبعد عدة دقائق تسلل بهدوء عائدا إلى بيته حيث ارتدى ملابس من الفراء الفاخر ورجع ثانية إلى الحفل وعند رؤية مدعو مرتديا ملابس فخمة يدخل الحفل إندفع إليه الخدم مظهرين إحتراماً شديد وخرج صاحب الحفل ليستقبله مع المدعويين الآخرين ويحييه قائلا أهلا وسهلا بأكثر خواجة ثقافة وتعليماً ورحب كل من يعرفونه بطريقة مماثلة ثم اقتادوه إلى منضدة كبار المدعويين فى مكان متميز صائحين: ” تفضل بالجلوس يا سيد خواجة أفندى” حيث جلس الخواجة ولكنه لم يتكلم. ووقف الضيوف حوله منتظرين ما سوف يتفوه به. وعندما قدم الطعام للخواجة أمسك بأكمام ثيابه ووضعها بجانب الطبق قائلا وفى صوته نبرة احترام شديدة “يا أغلى الثياب وأثمنها تفضلى بتناول هذا الطعام ولأجل خاطر النبى أتوسل إليكى ألا ترفضى تذوق ما قدموه لى ” وصاح الناس مندهشين “ما هذا يا خواجة؟ ماذا تقصد أن تقدم طعام للملابس الفراء التى لا تأكل ولا تسمع؟ ورد الخواجة:” يا أيها الحضور الكرام، بما أن هذه الملابس قد منحتنى هذا الكم الهائل من الإحترام أمامكم فليس من المعقول أن لا تشاركنى تناول الطعام، فلقد أتيت مبكرا ولكنى لم يُرَحَب بى ولكن الآن رُحِب بى لملابسى الثمينة و ليس من أجلى ولذلك فإن هذا الطعام أولى أن يكون لثيابى و ليس لى،،


و هى ظاهرة تَجَلَت فى القرن ال21 وهى أن تقريبا معظم الناس يحترموا المظهر والملبس الخارجى أكثر من احترامهم للقيم والأمور الروحانية، والناس حتى المتدينيين منهم يخجلون من ارتداء الملابس العادية البسيطة لأن الملابس الجميلة تدعو للإحترام خاصة من الأشخاص الأغبياء أو الحمقى والشخص نفسه (مثل خواجة) و لكنه يُحْتَرَم لملبسه ومظهره الخارجى ! وفى هذه الأيام ينشغل الرجال بتحسين مظهرهم الخارجى وفى نفس الوقت يُهمِلون تماما أمورهم الروحانية والداخلية، فلم يعد الإنسان يفهم أنه بحاجة إلى أن يطهر قلبه.


وقد نصحنا مولانا بألا نسعى لإحترام البشر فلا قيمة لذلك ولكن إبحث عن الشرف والاحترام فى الوجود الإلهى وكن أحد المتقربيين إلى الله بقلب صافى وطاهر كعبد مخلص له.


وبإختصار فإن هذه الصحبة تعلمنا كيف نبحث عن الأشخاص الذين يحملون شموعا مضيئة بيننا وأن ننظر إلى ما هو أبعد من المظهر الخارجى كمقياس لتدين وتقوى الشخص وبدلا من أن نبحث عن المديح والإطراء على ثيابك الرائعة الخارجية يجب أن نسعى إلى السمو الروحانى بتطهير قلوبنا وترقيتها حتى نحصل على ملابس إلهية .من نور وربما قد نكون شموعا تضىء للآخرين


وفى نهاية هذه الصحبة دعا مولانا زعماء العالم من كل الديانات بزيارته للاحتفال بعيد ميلاده ال88 وسيتشرف بحضورهم بغض النظر عن ديانتهم كما قال الرسول ” شرفوا الناس الذين شرفوا قومهم” وأيضا كما تعامل السيد المسيح مع أتباعه عند دعوته إلى الله وسوف يتعامل مولانا مع ضيوفه كذلك.

.الفاتحة

 


This entry was posted in 2011, Suhbah. Bookmark the permalink.